وزارة التعليم السعودي تفتح باب الابتعاث الطبي.
بشروط "صعبة للغاية".. "وزارة التعليم بالسعودية" تفتح باب الابتعاث لدراسة "أرقى" التخصصات الطبية
كتب بواسطة: فاتن حامد |

أعلنت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية عن فتح باب التقديم على برنامج الابتعاث لدراسة بكالوريوس الطب البشري في جامعة الخليج بمملكة البحرين، وذلك ضمن خططها الاستراتيجية لتأهيل الكوادر الوطنية في التخصصات الطبية الحيوية التي تشهد طلبًا متزايدًا في سوق العمل المحلي والإقليمي.

ويستمر استقبال طلبات التقديم حتى الثالث عشر من شهر يوليو المقبل، حيث دعت الوزارة خريجي المرحلة الثانوية من القسم العلمي إلى الاطلاع على شروط وضوابط البرنامج، والتأكد من استيفاء كافة المتطلبات النظامية والأكاديمية قبل رفع طلباتهم عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

ويُعد هذا البرنامج من المبادرات التعليمية النوعية التي تستهدف رفع مستوى التأهيل الطبي للطلاب السعوديين، من خلال الدراسة في جامعات إقليمية ذات سمعة علمية مرموقة، تضمن تأهيلًا أكاديميًا ومهنيًا يواكب أحدث المعايير العالمية في مجال الطب البشري.

وقد اشترطت الوزارة أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، وألا يزيد عمره على عشرين عامًا عند بداية التقديم، وهو ما يعكس رغبة الجهات التعليمية في استقطاب الكفاءات الشابة مبكرًا، ومنحهم الفرصة لبناء مستقبل علمي وطبي في وقت مبكر من حياتهم الأكاديمية.

كما اشترطت أن يكون المتقدم حاصلًا على شهادة الثانوية العامة من قسم العلوم الطبيعية، بمعدل تراكمي لا يقل عن 95% من 100 أو ما يعادل 3.75 من 4، في خطوة تهدف إلى ضمان قبول الطلاب الأكثر تميزًا من حيث الأداء العلمي والانضباط الدراسي.

ومن بين الشروط أيضًا، ألا تقل درجتا اختبار القدرات والتحصيلي عن 85، وهي معايير تعكس التوجه النوعي للبرنامج في اختيار الطلبة الذين يمتلكون مؤهلات ذهنية واستعدادات أكاديمية تؤهلهم للنجاح في دراسة تخصص دقيق ومكثف كدراسة الطب البشري.

وأكدت الوزارة على ضرورة ألا يكون المتقدم قد حصل على قرار ابتعاث مسبق لنفس المرحلة الدراسية، وذلك تجنبًا للازدواجية وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب المتقدمين، إلى جانب اشتراط اجتياز إجراءات المفاضلة التي ستُجرى بين المتقدمين لاحقًا وفقًا لآليات دقيقة.

ويُلزم البرنامج كذلك المتقدمين المنتسبين للمدارس العالمية أو خريجي الثانوية من خارج المملكة بمعادلة شهاداتهم من الجهات المختصة قبل التقديم، وهو ما يعزز مبدأ العدالة بين جميع الطلاب ويضمن تنافسًا قائمًا على أسس واضحة وموحدة.

كما شددت الوزارة على أن يكون الطالب متفرغًا بالكامل للدراسة، وأن يلتزم بالانتظام الكلي في البرنامج، وأن يقيم في بلد الابتعاث طوال مدة الدراسة، مما يؤكد أن البرنامج لا يتيح خيارات الدراسة عن بُعد أو بنظام الانتساب، نظرًا لطبيعة التخصص الطبية التي تتطلب حضورًا عمليًا وميدانيًا دائمًا.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المملكة اهتمامًا متزايدًا بتعزيز منظومة الرعاية الصحية، وسد الفجوة في الكوادر المؤهلة، خاصة مع التوسع في المشاريع الطبية والمستشفيات التخصصية ومراكز البحوث، مما يجعل تأهيل الأطباء ضمن الأولويات الوطنية.

وتُعتبر جامعة الخليج في مملكة البحرين من المؤسسات التعليمية التي تحظى بتقدير إقليمي، لما تقدمه من برامج أكاديمية في مجال الطب والرعاية الصحية، إلى جانب توفر البيئة التعليمية الملائمة التي تساعد الطلاب على تحقيق نتائج متميزة.

ويرى مختصون في الشأن التعليمي أن هذه الفرص تمثل استثمارًا طويل الأمد في مستقبل الشباب السعودي، إذ تفتح آفاقًا واسعة للتطور المهني والعلمي، وتؤسس لمخرجات تعليمية عالية الكفاءة تكون قادرة على تلبية احتياجات القطاع الصحي المحلي.

وتُعد هذه المبادرة امتدادًا لبرامج الابتعاث التي أطلقتها الوزارة سابقًا في مختلف التخصصات، والتي أثمرت عن تخريج آلاف الطلاب والطالبات في مجالات متعددة، كان لهم أثر كبير في تطوير القطاعات الحيوية في المملكة، خاصة في مجالات الطب والهندسة والتقنية.

ويؤكد المراقبون أن اختيار تخصص الطب البشري ضمن برامج الابتعاث يعكس النظرة الاستراتيجية نحو بناء منظومة صحية تعتمد على الكفاءات الوطنية، بدلًا من الاعتماد الكامل على الكوادر الأجنبية، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030.

وينتظر أن يشهد البرنامج إقبالًا واسعًا من قبل طلاب الثانوية العامة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات القبول في الجامعات المحلية وصعوبة الحصول على مقاعد في الكليات الصحية داخل المملكة، وهو ما يجعل الابتعاث خيارًا مهمًا للكثير من الطموحين في هذا المجال.

وتشير التوقعات إلى أن إجراءات الفرز والمفاضلة ستبدأ فور انتهاء فترة التقديم، حيث سيتم التواصل مع المرشحين الذين تنطبق عليهم الشروط لإجراء مقابلات شخصية أو تقييمات إضافية، تُسهم في اختيار نخبة من الطلاب المتميزين أكاديميًا وسلوكيًا.